صالح مهدي هاشم
168
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
في الغالب ردود على وجهات نظر الخصوم ) « 1 » والباحث وجد أن الأمر قد حمل أكثر مما يجب ، وهو تهمة يمكن أن تلصق بكثير من كتب التراث العلمي العربي الإسلامي ، تأتي جزافا في كثير من الأحيان ، بحق تراثنا الذي هو الأصل والمنبع . ان كتاب ( المواقف في علم الكلام ) في حقيقته متن مكتنز ، مشحون إلى أقصاه ، بل وحتى العنق ، بالفكر الخالص لعلوم الكلام والأصول والفلسفة العربية الإسلامية والتصوف ، وبآخر مستجداتها التي جاء بها القرن السابع الهجري ، وحملت سماته وميزاته . كلمة أخيرة : كان القرن السادس الهجري ، نقطة بارزة في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية وعلى الخصوص بعد أن قعد حجة الإسلام الغزالي على راس القرنين الخامس والسادس الهجريين بعض قواعد تلك الفلسفة ، على أسس كان قد مهد لها فلاسفتنا السابقون منذ الكندي ، ذلك من خلال تنسيق العلاقة بين " علم الكلام " و " علم أصول الفقه " و " علم التصوف " بما هو علم دون ممارسات ، والفلسفة العربية الإسلامية ، التي جاءت من رحم " علم الكلام . . . " وقولنا هذا على أية حال لا يناقض الرأي الذي يقول : إن علم الكلام الإسلامي ومنذ نشأته يناهض الفلسفة اليونانية التي جاءت بها ترجمات كتب الإغريق بعد الانفتاح الحضاري للأمة في حينه ، وليس في ذلك من عيب . والباحث - في هذا الصدد - تابع العشرات من كتب الرد لمفكرينا على فلسفة الإغريق ، أو الرد على ممن قصر في مغادرة هذه الفلسفة ( من الفلاسفة العرب المسلمين منذ ما قبل الفارابي 339 ه / 950 م ) وحتى ابن رشد ( 595 ه / 1198 م ) من المتأخرين ، فوجد أن هذه الردود ، وعلى الخصوص
--> ( 1 ) الجابري ، د . محمد عابد ، بنية العقل العربي ، ص 506 - 507 .